فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 185

والدّعوات عجلة بقدر ما هى مستأنية، تستأنى وتطيل الاستئناء ما وجدت في هذا الاستئناء الخير، وتعجل فتسرع إلى العجلة ما وجدت في هذه العجلة الخير. ولقد تلبّث الرسول بمن معه من المسلمين ثلاثة

عشر عاما كما قلت لك لا يحب أن يخرج بالمسلمين عن الصبر والاحتمال، لأسباب بينتها لك، حتى إذا ما نفدت حكمة الصبر كانت حكمة الخروج عن الصّبر.

ولقد خرج المسلمون من المدينة في تلك السّرايا والبعوث والغزوات ليثبتوا للملإ من حولهم أنهم خرجوا عن صبرهم، وليثبتوا للملإ من حولهم أنهم قوة تملك أن ترهب.

ولا غرو أنّ نرى هذا الشّقّ الأول كلّه يمضى في التعرّض لعير بعد عير، فلقد كان هذا أسلوب ذلك العصر في الإرهاب، وما أراد المسلمون غير أن يهابوا ويرهبوا، وأن يبادلوا جيرانهم هذا الأسلوب الإرهابىّ.

ولم يكن فيه عليهم غضاضة، فلقد رأيتهم في كل ما فعلوا لم يقصدوا إلا الإعلان عن خروجهم، ولقد فاتتهم العير في الكثير من خرجاتهم، وحين التقوا بخصومهم مرة كان هذا الصّلح الذى تمّ بين حمزة وأبى جهل في البعث الأول، ثم لقد رأيت كيف عاتب الرسول أصحابه على ما كان منهم في نخلة.

إذا لم يكن صحيحا ما اتّهم به المغرضون محمدا وأصحابه عن هذا الشّق الأول من الحروب بأنها كانت للسّلب، فلقد رأيت معى كم سلب المسلمون فيها، وكم عيرا لقوا.

والصّحيح، كما ثبت لك، أن هذه الحروب إن صح أنها كانت حروبا لم يقصد فيها المسلمون إلا إلى الذى حدّثتك عنه، وأنها لم تكن عير وثبة بعد صبر طويل، وكانت وثبة تحكى وثبات العصر

شىء وتخالفه في شىء، تحكيه في مظهرها الإرهابى، وتخالفه في مظهرها السّلبىّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت