فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 269

غير أن البعد السياسي الواضح لنشأة الاعتزال يمكن أن يفسّر لنا ما يرويه الشهرستاني من أن «القول بنفي صفات الباري تعالى، من العلم والقدرة، والإرادة والحياة. وكانت هذه المقالة في بدئها غير نضيجة. وكان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر، وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين. قال ومن أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت إلهين» ومعنى ذلك أن قضية «التوحيد» ونفي

مشابهة الله للبشر لم تكن قضية ملحة، على عكس قضية العدل بكل تفريعاتها التي ارتبطت بظروف الخلافات السياسية، ومن ثمّ ارتبطت باهداف اجتماعية وعملية. وعلينا أن نلاحظ أن نفي إلهين قديمين فكرة قرآنية أصلا لا تحتاج لتأصيل فلسفي، إلى جانب أنها تتضمن ردّا على فكر الشيعة الغالية في تأليه علي ورجعته، وهي فكرة أدّت إلى السلبية الكاملة لهذا القطاع من الشيعة، حيث أنهم رفضوا الخروج إلّا مع إمامهم المهدي المنتظر الذي اختلفوا في تحديده وتعيينه. وكان من آثار فكرة المهدي الذي يحمل جانبا إلهيا الغرق في الفكر الغنوصي الإشراقي الذي يتناقض بطبيعته مع الفعّالية الانسانية التي سعى المعتزلة لتأكيدها والدفاع عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت