فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 269

وإذا كان المجاز وسيلة خاصة من وسائل الأداء اللغوي، فإن أي فهم لطبيعة المجاز ولوظيفته لا يمكن أن ينفصل عن تصور ما لطبيعة اللغة ودلالتها. وهذا التصور لطبيعة اللغة إنما يتمّ في ضوء تصور أعم لطبيعة النشاط العقلي في سعيه نحو المعرفة. ولقد كان لإعلاء المعتزلة من شأن العقل، هذا الإعلاء الذي ميّزهم عن غيرهم من المتكلمين، أثره في تنبههم للترابط بين مبحث المجاز وبين مجالات اللغة والمعرفة بشكل عام. ونتيجة لذلك كان من الطبيعي أن ينقسم البحث إلى

تمهيد وثلاثة فصول.

يتناول التمهيد نشأة الفكر الاعتزالي ويحاول أن يفسّرها في ضوء الظروف الاجتماعية للمجتمع الاسلامي أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجري، وذلك لإدراك العلاقة بين الواقع والفكر الاعتزالي بأبعاده المتعددة. ويتناول الفصل الأول العلاقة بين المعرفة والدلالة اللغوية عند المعتزلة، ويكشف عن أثر الفكر الديني الاعتزالي في صوغ اللغة بين أنواع الدلالة العقلية، وجعلها آخر هذه الأنواع. وكانت الشروط التي وضعها المعتزلة لصحة الدلالة اللغوية بمثابة مدخل طبيعي لمناقشة مفهوم المجاز عند المعتزلة، كان من الضروري الإشارة إلى التطور التاريخي لمفهوم الانتقال في الدلالة وذلك منذ المراحل الأولى لنشأة علم التفسير، وبيان العلاقة بين نضج المفاهيم البلاغية عامة، وبين تأويل النص القرآني لخدمة الخلافات العقائدية بين الفرق المختلفة. غير أن هذه العلاقة بين المجاز والتأويل كانت في حاجة لفصل خاص الفصل الثالث للكشف بشكل أعمق عن هذه العلاقة على المستويين المعرفي والديني على السواء.

ولقد اعتمد البحث بشكل رئيسي على المقارنة بين المعتزلة والأشاعرة خاصة، وهي مقارنة تهدف إلى الكشف بعمق عن خصوصية الفكر الاعتزالي دون أن تتجاوز ذلك إلى بيان الأصول الفكرية للأشاعرة، فذلك أمر يحتاج إلى بحث مستقل.

وكل ما يرجوه الباحث، أن يكون قد وفق في الكشف عن جانب هام من جوانب تراثنا الديني الاسلامي في مجال البحث النقدي والبلاغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت