فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1035

وقال الله: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} [الزخرف:68 - 69] .

خذوا عبدي إلى جنات النعيم، خذوه إلى الرضوان العظيم، فنال الكتاب باليمين، وصاح أمام العالمين: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة:19 - 24] .

ففتحت أبواب الجنان.

هذي الجنان تزينت وتفتحت أبوابها فعجبت للعشاق أينام من عشق الجنان وحورها وكرائم الجنات للسباق بل كيف يغفل موقن بعظيم سلعة ربه وبذا النعيم الباقي فهنيئًا لتلك الأقدام التي انتصبت في جوف الليل بين يدي الله تناديه، وهنيئًا لتلك الألسن التي عجّت بالدعاء بين يديه تناجيه، اليوم يومها، والنعيم نعيمها، والسرور سرورها.

{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق:31 - 35] .

هي جنة طابت وطاب نعيمها فنعيمها باق وليس بفانِ وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ولحوم طير ناعم وسمان وفواكه شتى بحسب مناهم يا شبعة كمُلت لذي الإيمان لحم وخمر والنسا وفواكه والطيب مع رَوح ومع ريحان فيا لها من لحظات سعيدة! إنها لحظة الفوز العظيم إنها لحظة الزحام على الخلد والنعيم المقيم، وعلى السعادة الأبدية، فكأني بأهل الجنة وقد فتحت أبوابها، وقد ذهلوا من عبقها وأريجها وتربها وترابها! وهيج الشوق فيهم قصورها وحسانها! وخطف الأبصار منهم ديباجها وسندسها وإستبرقها! {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ} [الرحمن:54 - 60] .

فطوبى لمن كانت الجنة مأواه!، وهنيئًا لمن كان هذا أمله وذلك منتهاه!، فيا غافلًا: انتبه! فيا غافلًا: انتبه! فقد جد الرحيل.

يا غافلًا عما خلقت له انتبه جد الرحيل ولست باليقظان أألهتك اللذائذ والأماني عن الفردوس والظل الدواني؟ ولذة نومة عن خير عيش مع الخيرات في غرف الجنان تيقظ من منامك إن خيرًا من النوم التهجد بالقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت