السؤالهناك مشكلة -في الحقيقة- استجدت مع انتشار المباني ألا وهي كثرة المساجد؛ لأن الناس كثرت مساكنهم وتباعدت، وبعض هذه المساجد التي أنشئت يسمعون النداء من مسجد القرية الأساسي ومع ذلك ينشئون لهم مسجدًا، حتى إنه أصبح في بعض القرى الصغيرة مساجد كثيرةٌ، وفي غالب الأحوال أنه لا حاجة لها، وتفرق الناس بسبب ذلك، فما قولكم في هذه المسألة أثابكم الله؟
الجواباختصارًا في هذا الموضوع التي عمت به البلوى: الأصل أن كل أهل حي أو منطقة يتفقون على مكان وسط بينهم يرفق بهم جميعًا ويبنون فيه مسجدهم، ولذلك أرى أن هذه المساجد بعضها لا يخلو من الإثم، خاصة المساجد التي أحدثت في أماكن فيها مساجد قديمة، ومن أحدث مسجدًا بجوار مسجد قديم قريب منه فمسجده مسجد الضرار -والعياذ بالله- يأثم ولا يؤجر؛ لأنه تفريق للمسلمين، وتفريق لكلمتهم، فإن وصل الأمر إلى أن قوم فلان لهم مسجد، وقوم فلان لهم مسجد فهذه من نعرات الجاهلية، وقد يكون -والعياذ بالله- أصحاب المسجد الذي يبنونه بالنعرة الجاهلية، لماذا نذهب عند بني فلان؟ يحرمون قبول الصلاة، فمقصود الشرع من بناء المساجد جمع القلوب واجتماع الناس، فيأتي هذا ويبني مسجدًا لكي يجمع جماعته ويقول لهم: مسجدنا كذا، فإذا رأى أحدًا يصلي في المسجد الثاني ربما يغر قلبه عليه -والعياذ بالله- كل هذا من الجاهلية.
والذي أراه أن كل جماعة -مثلًا- عشرة بيوت أو عشرين بيتًا، ولو كان عندهم مساجد في بيوتهم ينظرون إلى منطقة متوسطة بينهم، ثم من بنى مسجدًا في بيته يقدر هذا المسجد بألفين أو ثلاثة آلاف، فتجمع قيمة هذه المساجد وتهدم هذه المساجد وتضم للبيوت، ثم يبنى بين هذه البيوت مسجدًا يجمعهم على كلمة الله وطاعته ومرضاته، هذا هو الذي ينبغي أن يفعل؛ لأن هذا هو مقصود الإسلام.
والذي يريد أن ينجو من عذاب الله فليفعل ذلك، ويحس الإنسان أنه يدخل مسجد الله ولا يكون مسجد بني فلان حتى يكون أبلغ؛ لأن الله تعالى يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن:18] ليست لبني فلان ولا علان، ونسأل الله أن يجمع القلوب على طاعته، وأن يؤلف بينها في محبته ومرضاته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.