السؤالوجد أبي بعض الأشياء في الطريق، فأخذها ثم أخبرته أنه لا يصح له أخذها، بل تسليمها إلى المكان المخصص لهذا الأمر فرفض بحجة أنه وجدها فهي له، ولكن عندما خرج من المنزل أخذتها شفقة وخوفًا عليه من العقاب من الله سبحانه وتعالى وسلمتها لإحدى الجهات المختصة، فغضب عليَّ غضبًا شديدًا، ما هو الدور الذي كان ينبغي عليَّ فعله أثابكم الله؟
الجوابهذه المسألة فيها تفصيل: إذا كان الشيء الذي أخذه الوالد حقيرًا أو لا تتبعه همة صاحبه فقد ملكه بأخذه، لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تمرة وجدها: (لولا أني أخاف أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها) فأخذ العلماء من هذا دليلًا على أن الحقير الذي يجده الإنسان أنه لا يشترط تعريفه، ولا يجب على الإنسان إعطاؤه الغير بل يملكه بقبضه.
وأما إذا كان شيئًا عظيمًا وشيئًا ذا بال فإنه في هذه الحالة لا يملكه الأب وينبغي عليه التعريف، وكان ينبغي عليك بدل أن تأخذ المال وتقع في غضب الوالد أن تخبر الجهات بأنه من فقد أمرًا بصفة كذا وكذا فليخبروك، ثم بعد ذلك تقوم بإخبار الوالد بذلك وأخذ حق الإنسان له.
وأما أخذك على نية الخوف على الوالد فالله يأجرك على حسن نيتك، وهو أمر صحيح وفعل صحيح، لكنه خلاف الأولى، والله تعالى أعلم.