فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1035

السؤالأنه إذا قام جزء من الليل يعجب بنفسه وعمله، فهل هذا من الرياء؟

الجوابالعجب داء وبلاء عظيم، وقد قال بعض السلف: (لئن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا، أحب إليَّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا) بماذا تعجب؟ من الذي وفقك للقيام؟ من الذي صرف عنك الهوى والشهوات التي لو أطبقت عليك ما استطعت أن تتخلص منها إلا أن يرحمك الله؟ من الذي أعانك بالصحة والعافية؟ من الذي حبب لك أن تقوم بين يديه؟ من الذي سهل لك السبيل؟ وماذا تساوي هذه الركعات والسجدات التي تسجدها وتركعها بين يدي الله مقابل نعم الله عز وجل عليك؟ فاحتقر العبادة، وما تقدمه في جنب الله، فالله لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، والله جل وعلا لن نبلغ نفعه فننفعه، ولن نبلغ ضره فنضره:(يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئًا.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا).

تذكر من هم أكثر منك إيمانًا، تذكر العلماء الراسخين في العلم الذين أوجب الله لهم درجات لم تخطر لك على بال، تذكرهم واحتقر نفسك.

فمن وصايا العلماء: (أن الإنسان إذا بلي بداء عالجه بضده) فإذا بليت بالعجب، عالج ذلك العجب باحتقار العمل، وإذا كان الإنسان معجبًا بالطاعة فعليه أن يعاشر الأخيار حتى يحتقر طاعته في جنب طاعتهم، وأن يكثر من حضور حلق الذكر حتى يتأثر بالعلماء فيحتقر صلاحه في جنب صلاحهم.

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت