السبب الخامس من أسباب الثبات على الهداية: طلب العلم، فطلب العلم يجعل العبد أكمل العباد إيمانًا بالله ومعرفة به سبحانه وتعالى؛ وذلك لأن الله جل وعلا وعد أهل العلم بالخير كله، ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) ، فإذا اتجهت في سبيل طلب العلم، واتجهت إلى حلق العلماء تريد أن يكرمك الله بالعلم، فاعلم أن الله أراد بك خيرًا، وحاشا لعبد أراد اللهُ به خيرًا أن يُقلّب قلبه على الشر أبدًاَ، لذلك تجدوا أكمل الناس ثباتًا على الهداية طلاب العلم، وأعرفهم بالله وأصدقهم في معاملته وأرجاهم له بعد العلماء، فقد صقلت قلوبهم روحانية الكتاب والسنة أولئك الذين جلسوا مجالس الذكر فحفتهم الملائكة فنجوا من شرور الشياطين ووساوسهم وخطراتهم؛ فكانوا أكمل العباد ثباتًا على طاعة الله عز وجل ومرضاته، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) .
حقيق بأولئك الأخيار الذين قضوا الليل والنهار في قراءة تلك الكلمات العطرة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت الله أقدامهم أولئك الذين احتسبوا عند الله أن يُسقطوا الإثم عن الأمة بأن جندوا أنفسهم دعاة وهداة وعلماء، يعلمون الخير ويهدون إليه.
هنا إشكال يرد كثيرًا وهو: أن بعض طلاب العلم -والعياذ بالله- خاصة في هذه الآونة الأخيرة قد ينتكس عن طلب العلم، فما هو السبب في كونه ينتكس -والعياذ بالله- عن الهداية؟
والجوابأن المراد بطالب العلم الذي أراد الله له الثبات هو طالب العلم الصادق مع الله في طلبه، المتأدب مع العلماء؛ ولذلك لن تجد إنسانًا يستجمع خصلتين: الصدق في طلب العلم، والأدب مع العلماء إلا وجدته عالمًا في عاقبة أمره، والعكس بالعكس والعياذ بالله! فينبغي للإنسان أن يجند نفسه لسلوك سبيل العلم علَّ الله أن يثبت بذلك قدمه على الهداية.