السؤالنحن مجموعة من الشباب نجتمع دائمًا على طاعة الله وفي بيوت الله، وفي بعض الإجازات نذهب إلى المدينة المنورة أو مكة المكرمة أو أي مدينة أخرى لطلب العلم، وأيضًا ترويحًا عن النفس، ولكن نفاجأ ببعض الشباب الذين لا يذهبون معنا والسبب في ذلك الأهل، فعندما نقول لهم: أبلغوا أهلكم يقولون: أبلغناهم، وإذا قلنا لهم: حاولوا مرة أخرى يقولون: تكفي مرة واحدة، فإذا قلنا لهم الثانية فإنهم يقولون: إنه يعتبر عصيانًا لهم، فهل المحاولة مع الأهل لأجل الموافقة على الذهاب فرضًا لمحاضرة أو مجاورة، أو المحاولة معهم أكثر من مرة بطرق مختلفة يعتبر عصيانًا لهم؟ أرشدونا، وجزاكم الله خيرًا.
الجوابالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فتسأل -أخي في الله- عن هؤلاء الشباب الذين تطلب منهم أن يعيدوا مع الوالدين الكرة لكي يذهبوا معكم في هذا السفر، فهل ذلك من العقوق إذا حاولوا مع الوالدين أو ليس من العقوق؟ هذا الأمر كرهه بعض العلماء وقالوا: إن إلحاح الابن على الوالدين ليس من كمال البر؛ لأن الأم والأب على شفقة ورحمة، فإذا رأيا من الولد الإلحاح والإصرار أخذتهما الشفقة وأخذهما الحنان فوافقا على كره، ولذلك قالوا: لا ينبغي للابن أن يلح على الوالدين، ولذلك كان من كمال البر إذا عرض الأمر عليهما ألا يلح عليهما في ذلك الأمر، ولكن إذا تركت ذلك فإن الله يعوضك خيرًا منه، وفي هذه الحالة فإن طلب الكمال أولى، وعدم حثهم على الإلحاح أولى إن شاء الله، ولعل الله أن يعوضهم خيرًا من الخروج معكم، فإن الله تعالى قد يبتلي الإنسان ببر والديه فيطلب خيرًا ويعلم الله أنه لو خرج قد يفتن فيعصمه الله من الفتنة بامتناع الوالدين، وهذا كثير، فلذلك أوصي بتركهم إن سألوا الوالدين وأراد الوالدان بمحض اختيارهما دون إلحاح عليهما فلا حرج، والله تعالى أعلم.