من حقوق الله جل وعلا، تعظيم شعائر الله في قلوب الأبناء والبنات، وغرس معاني الدين في نفوسهم، ومن ذلك: أن يحرص الأب على إبعاد أبنائه وبناته عن المحرمات والمفسدات والملهيات والمغريات، التي توجب سخط الله في الحياة والممات، تنشئ ابنك على الخوف من الله، والخشية منه في السر والعلانية، تعوِّده أن يخاف من الله جل وعلا ويخشاه ويتقيه، ففي الحديث الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أنس بن مالك رضي الله عنه إلى حاجة -وكان أنس صغير السن خادمًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- فانطلق أنس، فرأى صبيانًا يلعبون، فجلس يلعب معهم، فخرج له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمسكه، وقال: يا غلام! لولا أني أخاف الله لضربتك بهذا المسواك) .
انظر كيف يُعلم الابن، ويعلم الصغير الخوف من الله، وعندها حين قال النبي هذه الكلمات -ماذا تتوقعون من أنس أن يحس في قرارة قلبه من هيبة الله جل وعلا عندما يعلم أن محبة الله وخشيته قد حالت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضربه؟! عوّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأمة صغارًا وكبارًا، شبابًا وشيبًا وأطفالًا على تعظيم الله جل وعلا، والحذر من حدوده ومحارمه، ولذلك قال الله بعد ما نهى عن المحرمات: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} [النور:17] وعظنا الله، فحرم علينا محرمات ينبغي تعليمها للأبناء والبنات، ليس بعيب أن تجلس مع أولادك مع أبنائك وبناتك وتبين لهم ما الذي حرم الله عليهم، من: قول الزور، وغيبة المسلمين، والنميمة، والسب والشتم، وأذية المسلمين باللسان أيًا كانت هذه الأذية، ليس بعيب أن تجلس مع أبنائك وبناتك فتذكرهم بحرمات الله التي نهى عنها في السمع والبصر، فتذكرهم أن الله {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:19] ، فتجعلهم على خوف من الله جل وعلا.
فلا إله إلا الله! كم من عيون غضت للأبناء والبنات بالنصائح الطيبة من الآباء والأمهات، وكم من ابن وقف على حرمة من حُرَم الله ونظر إلى شهوة مغرية فتذكر وعظ أبيه فخاف من الله، ولربما كان أبوه ميتًا فصارت رحمة عليه بعد موته، كل ذلك بالموعظة الصالحة والكلمة والوصية النافعة.