فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1035

السؤالما حكم من حضر عرفة وجمرة العقبة، ثم سافر إلى بلده بدون أن يأتي بباقي المناسك؟

الجوابباسم الله الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: اعلموا رحمكم الله! أن المقصود من الحج أن يحقق الإنسان طاعة الله عز وجل، ويترسم هدي النبي صلى الله عليه وسلم بفعل المناسك على الوجه الذي يرضي الله، ومن ثم فإنه من الخطأ كل الخطأ التساهل في المناسك، والنظر إلى وجود جبرانها، ولذلك كان من الخطأ ترك المبيت ورمي الجمار.

فمن فعل هذا فقد ارتكب ذنبًا بتركه المبيت، وهل ذلك لكل ليلة بحسبها، أم أن جميع الليالي تعتبر ليلة واحدة؟ للعلماء في هذا وجهان.

أما الأمر الثاني فعليه دم أيضًا على ترك رمي الجمرة؛ لأن رمي الجمار في باقي أيام التشريق التي تلي يوم العيد واجب ما عدا يوم النحر، الذي يخير الإنسان فيها بين التعجل والتأخر.

وبناءً على ذلك فإنه يلزمه دم.

وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها: بعض الناس يفعل المحظورات، فيقال له: لا شيء عليك إلا أن تذبح دمًا.

لا، من ترك واجبًا من واجبات الحج عليه أمران: أحدهما: التوبة والندم والاستغفار، وهذا أمر مهم جدًا يُغفل كثيرًا في الفتاوى، نقول: عليه الندم والاستغفار، لأنه ترك أمرًا أوجب الله عليه فعله.

أما الأمر الثاني: ضمان ذلك الحق، وذلك بالدم الذي يسمى: دم الجبران، فليس كون وجود الدم يعفي الإنسان من حصول الإثم عليه، ينبغي على الإنسان أن يتوب إلى الله وأن يستغفر الله، وإذا قصر في واجب من واجبات الحج دون أي عذر، فعليه أن ينيب إلى الله، وأن يستغفر الله؛ لأنه نوعُ استخفاف بشعيرة من شعائر الله.

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت