السؤالفضيلة الشيخ! سائل يقول: ما حكم الاتفاق على إيجار بمبلغ معين من المال لعقار ما لمدة خمس سنوات على أن يدفع الإيجار سنويًا، لما في ذلك من غبن -ربما- للمستأجر إذا انخفضت أسعار الإيجارات من قابل، أو للمؤجر إذا زادت، فهل مثل هذا العقد جائز؛ خصوصًا أن كلًا منهما حريص على غبن الآخر أثابكم الله؟
الجواببسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فتأجير الدور والعقار سنواتٍ عديدةٍ فيه تفصيل عند العلماء رحمة الله عليهم، فمن أهل العلم من أجاز الإجارة مطلقًا سواءً كانت لأمد قريب أو بعيد، ومنهم من فصل فقال: إذا كانت المدة فيها غرر، ويحتمل أن الدار تسقط فيها، أو أن العقار لا يبقى إلى نهايتها فحينئذ لا تجوز الإجارة، كأن يؤجره بيتًا قديمًا قل أن يعيش إلى ثمان سنوات فيؤجرة عشرين سنة، قالوا: فهذا لا يجوز؛ لأنه غرر.
أما لو أجرها لخمس سنوات كما ذكر في السؤال؛ فليست بمدة فيها غرر، وارتفاع السوق ونزوله في مثل هذا يسميه العلماء الغرر المغتفر؛ أي: أن رب السلعة رضي بغبنها، والمستأجر رضي بزيادتها ونقصها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الخراج بالضمان) فلا حرج عليهما في هذا العقد، والأصل صحة هذه الإجارة حتى يدل الدليل على المنع منها، وما ذكر من التعليل ليس بذاك المؤثر والموجب لبطلان العقد، وهم بالخيار إن شاءوا دفعوا الأجرة وطالب رب السلعة المستأجر بدفع الأجرة من أول العقد، فقال له: ادفع لي الخمسة آلاف التي هي أجرة لهذا المحل لخمس سنوات، أو خمسين ألفًا أو خمسمائة ألف، وإن شاء قسطها عليه أنجمًا، فقال: أؤاجرك داري هذه خمس سنوات كل سنةٍ بمائة أو كل سنة بخمسين على أن يقوم بالدفع في كل سنة، فلا حرج عليه في ذلك، والله تعالى أعلم.