فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 251

وقد قاطع الأنصاري علماء آخرين كبار بسبب (الكلام) و (الأشعرية) مثل أبي محمد الجويني، وإبراهيم الأسفرائيني، وإسماعيل الصابوني، فلم يحضر مجالسهم بنيسابور لتأثرهم بمذهب الأشعري، بل إنه قاطع مجالس الصوفي المشهور (أبي القاسم القشيري) بسبب أشعريته (1) ، ولم يشفع له (تصوفه) عند الأنصاري، ومن ثم فإن الأنصاري كان يرى أن الكلام والأشعرية تقدح في المحدث، فامتنع عن الأخذ عن المتكلمين والأشاعرة منذ أيام شبابه، واستمر على سوء رأيه فيهم ونقده لمناهجهم حتى آخر حياته وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض جهابذة المحدثين المتأخرين لم يكونوا راغبين في الخوض في الخلاف بين بعض أسلافهم والأشاعرة فقد كان ابن حجر العسقلاني يمنع تلاميذه من الرواية عن كتاب (ذم الكلام) لتعرضه لما وقع بين الأئمة المتخالفين في المناظرات والمباحثات (2) .

وقد ألف الأنصاري كتابه (ذم الكلام) في سنة 456 هـ، وهي السنة التي تولى فيها ألب أرسلان السلطة السلجوقية، وعهد بالوزارة إلى نظام الملك الذي كان شافعيًا أشعريًا، فانتصر للأشاعرة، وبنى المدارس النظامية في بغداد، والبصرة، وبلخ، ونيسابور، وهراة، وأصبهان، ومرو، وآمِل لتدريس فقه الشافعي وأصول الأشعري ومن ثم فإن مهاجمة الأنصاري للأشاعرة والمعتزلة بعنف في كتابه (ذم الكلام) كان في عز سلطانهم وظهورهم، وكانت مهاجمتهم تحوطها الأخطار، حيث كان للمعتزلة في القرن الخامس أنصار كثيرون في بلخ، وغورجة، وغرجستان، وطالكان، كما كان للماتريدية أنصارها في أفغانستان، وخراسان، وكان مذهب الإِمام الأشعري يبسط سلطانه كما أشرت بدعم من الوزير السلجوقي نظام الملك ومن ثم فقد تأثرت حياة الأنصاري

(1) المصدر السابق (ص 38، 40) .

(2) السخاوي: الإِعلان (ص 485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت