فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 251

الاعتماد على النقل والالتزام بحدود النص الذي يمثل منزع المحدثين وبين المنهج العقلي للمعتزلة أدركنا الهوة التي تفصل بين المدرستين، ومن الواضح أن النزعة العقلية استمرت بعد خفوت صوت المعتزلة في مدرستي الأشاعرة والماتريدية، فكلتاهما زاوجت بين الالتزام بالنصوص والتقيد بالكتاب والسنة، وبين النزعة العقلية التي صارت تنحصر في حدود (تأويل النصوص) تأويلًا يبعد كل تصور يفضي إلى التشبيه والتجسيم حسب تعليل المدرستين، لكن شيخ الإسلام الأنصاري - كمحدث ملتزم بمذهب الإمام أحمد بن حنبل في الأصول والفروع - لا يقر البحث في أصول الدين على أساسٍ عقلي سواء كان المبحث مطلقًا أو مقيدًا بدائرة النصوص، فالنصوص - في رأيه - تكفي لبيان أصول العقيدة، ولا حاجة بعد ذلك للاستدلالات العقلية والأدلة المنطقية لتدعيمها أو شرحها.فهو يرى إذًا الاقتصار على ما ورد في الكتاب والسنة، ومن هنا جاءت حملته العنيفة على المعتزلة والأشاعرة في كتابه (ذم الكلام وأهله) .

وقد ساعد على تبلور اتجاهه ضدهم اتصال الأنصاري بشيوخ عنيفين في موقفهم من (علم الكلام) .

مثل شيخه يحيى بن عمار الذي كان يرى أن علم الكلام علم يهلك به الدين (1) ومنذ أيام شباب الأنصاري تحدد موقفه من المتكلمين والأشاعرة، فهو في الحادية والعشرين من عمره سنة 417 هـ لم يأخذ الحديث عن القاضي أبي بكر الحيري لأنه كان متكلمًا وأشعري المذهب رغم اعتراف الأنصاري بأن عند الحيري الأسانيد العالية في الأحاديث (2) .

(1) سعيد الأفغاني - شيخ الإِسلام الأنصاري (ص 31) .

(2) المصدر السابق (ص 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت