أما كتاب (الأغاني) لأبي فرج الأصبهاني (ت 356هـ) فيمثل رغم مكانته الأدبية العالية مصدرًا ثانويًا للخطيب حيث اقتبس منه 11 نصًا فقط.
وقد استفاد الخطيب من مجموعة حسنة من كتب السَّمَر والثقافة العامة التي حلّت تاريخه بالحكايات الطريفة لكنها قليلة إلى جانب المعلومات الجدية الأخرى.
وأبرز مصادره في ذلك أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي (ت 447هـ) الذي فقدت سائر مصنفاته سوى 12 ورقة تضم أحاديث عالية السند.
وتبلغ اقتباسات الخطيب عنه 516 نصًا - عدا ما أورده بواسطته من نقول عن كتب أخرى كان التنوخي يرويها - وقد عني التنوخي بالوفيات والأخبار وتوسع في أخبار القضاة وشهد له الخطيب بضبطها وهو أمر طبيعي لأن التنوخي كان قاضيًا ومن عائلة برز فيها عدد من القضاة، ولا شك أن أبا القاسم التنوخي أفاد كثيرًا من مصنفات والده أبي علي المحسن بن علي التنوخي (ت 384هـ) الذي اشتهر من مؤلفاته كتاب (نشوار المحاضرة) وقد طبع القسم الباقي منه كما طبع كتاب (الفرج بعد الشدة) وتثبت بعض النصوص التي أوردها الخطيب بواسطة أبي القاسم التنوخي أن أبا القاسم التنوخي صنف كتابًا في تراجم البغداديين، ولا يمكن أن تكون سائر هذه المعلومات من كتب أبيه فقد ذكر أحداثًا ووفيات وقعت بعد وفاة أبيه.
أما المصدر الثاني من حيث كثرة اقتباس الخطيب منه فهو أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري النهرواني (ت 390هـ) الذي كان عالمًا بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب، وقد وصل إلينا كتابه (الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي) ويضم مائة مجلس أدبي، وقد