المحققة تحقيقًا علميًا تغني مقدماتها الباحث عن توثيق نسبتها إلى المؤلف، كما أن بعض الباحثين قد تناولوا توثيق نسبة بعض المخطوطات إلى مؤلفيها وكشفوا عن حالها من الصحة، وحددوا ما وقع في بعضها من تزوير أو دسٍّ أو انتحال (نسبتها إلى غير مؤلفيها) .
وهذه الجهود العلمية تخدم الباحث كثيرًا عند تحليله لمصادر رسالته ويمكنه الاعتماد على آراء المحققين والباحثين الآخرين إلا إذا تبين له ما لم يتبين لسواه فيكشف عنه.
لكن الطالب قد يستعمل مصادر لم توثق بعد، فلا بد أن يقوم بتوثيقها وتقويمها علميًا، وعملية التوثيق تحتاج إلى معرفة الكتاب ومؤلفه معًا، وبالنسبة للمصادر الخطية يلجأ الباحث لأغراض التوثيق إلى كتب التراجم والببليوغرافيا لمعرفة إن كانت هذه المصادر قد ذكرت للمؤلف كتابا بالعنوان المذكور في النسخة الخطية، وكذلك ينظر الباحث إلى الكتب الأخرى في نفس الفن إن كانت قد نقلت عن الكتاب وسمت مؤلفه، وبمقارنة النقول مع الكتاب يتبين الصدق من نسبة الكتاب للمؤلف، ويلجأ الباحثون في التوثيق إلى دراسة أسلوب المؤلف ومنهجه من خلال كتبه الأخرى الموثقة، كما يلجأون إلى دراسة أساليب عصره، ويدرسون نوع الورق والحبر والخط ليبينوا صحة الأصل المخطوط أو تزييفه.
إن عملية النقد لا تقتصر على إثبات صحة نسبة الكتاب للمؤلف، بل تتعداها إلى دراسة المؤلِّف نفسه ودرجته من حيث الجرح والتعديل، لأنه حلقة الوصل بين القارىء ومعلومات الكتاب، فحتى لو أخذت المعلومات من مصادر موثقة يبقى ضعف المؤلف وكذبه مانعًا من قبولها الذي يحتاج إلى أن يعتضد بورودها من طرق أخرى غير المؤلف الضعيف.