فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 251

وبعد التوثيق من ذلك ينقد الباحث منهج الكتاب، وهل يتحرى مؤلفه ويدقق ويتثبت ويحافظ على الاقتباسات من الكتب والمصادر الأخرى المدونة والشفهية؟، أم يغير فيها ويرويها بالمعنى، وإذا رواها هل يخل بمعانيها ويحرفها أم يحافظ عليها؟، وهكذا يسجل ملاحظاته التي يعرضها في فصل (تحليل المصادر) من ناحية ، ويستفيد منها في نقد النصوص والروايات من ناحية أخرى، وهذا النوع من الملاحظات يعرف بالنقد الخارجي أو الظاهري ثم ينتقل الباحث إلى نمط آخر من نقد المصادر وهو النقد الداخلي وهو نوعان: إيجابي، وسلبي، فأما الإيجابي فيتعلق بفهم النص ومعانيه وفق قواعد اللغة ومعرفة أسلوب المؤلف وأسلوب عصره ومعاني المفردات اللغوية المستعملة في ذلك العصر ومعرفة مصطلحاته.

إن قدرًا مناسبًا من الإحاطة باللغة وأساليبها وتطورها ضروري للباحث، فاللغة تتطور في أساليبها ومعاني مفرداتها، فكلمة (الحائط) في القرن الأول الهجري تعني (البستان) وهي اليوم تطلق على (الجدار) ومصطلح (العلة) في علوم الحديث يختلف عن مصطلح (العلة) في أصول الفقه، وهكذا لا بد من معرفة مصطلحات العلم الذي كتب فيه المصدر كما كانت محددة في عصر المؤلف لفهم المصدر فهمًا صحيحا وعدم تحريف معانيه.

واستعمال الكتب الأدبية التي كتبها كبار أدباء العربية في القرون الأولى تحتاج إلى مستوى عالٍ في فهم اللغة واستيعاب أساليبها، فالعربية فيها الكناية والاستعارة والمجاز والتشبيه والتلميح والتضمين، فلا بد للباحث من الإحاطة بذلك لفهم نصوصها.

وأما النقد السلبي فيتعلق بعدالة المؤلف وضبطه، وقد فصل المحدثون الكلام عن شروط العدالة والضبط وكيفية توثيق الرواة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت