كتب (مصطلح الحديث) فلا تقبل الرواية إلا ممن كان مستقيم السيرة ملازمًا للمروءة وتقوى الله حتى تطمئن النفوس إلى صدقه متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعاني.
ومما يتعلق بالنقد السلبي أيضًا معرفة دافع المؤلف إلى تأليف كتابه وهل قصد به خدمة حاكم ما أو جماعة أو مذهب ديني أو سياسي، فإن دافع المؤلف للتأليف يؤثر على كتابته ووجهتها، وكذلك معرفة مدى الحرية التي أتيحت له في ظروف الكتابة، وهل خشي من التصريح ببعض الحقائق فاكتفى بالتلميح أو سكت عنها دون تصريح ولا تلميح، أو فسر الأمور بطريقة تجنبه الأخطاء.
ومما يتعلق بذلك أيضًا معرفة سلامة عقل المؤلف وحواسه المؤثرة في صحة التحمل والأداء معًا، وكذلك يبحث عن مصدر معلومات المؤلف إن كان شاهد عيان فيها أو أخذها عن شهود عيان، وعندئذ يبحث عن شهود العيان هؤلاء من حيث العدالة والضبط والاتجاهات والميول والظروف المحيطة بهم عند الرواية ... إلى غير ذلك من الأمور التي تساعد الباحث على تقويم الرواية والحكم عليها قبل اعتمادها في البحث، وينبغي الانتباه إلى أن توثيق الكتاب ومؤلفه لا يعني بالضرورة توثيق كل ما ورد فيه، بل لا بد أن تعامل كل رواية وكل خبر على حدة خلال البحث فتنقد وفق مناهج النقد العلمي سندًا ومتنًا؛ فمثلًا ابن سعد ثقة، وكتابه (الطبقات الكبرى) من أحسن مصادر التاريخ الإسلامي في القرنين الأوّل والثاني، لكن ابن سعد ينقل عن رواة ضعفاء كابن الكلبي والواقدي، كما ينقل عن الثقات كعفان بن مسلم وعبيد الله بن موسى العبسي والفضل بن دكين، فلا يعامل الباحث كل