روايات الكتاب بمستوى واحد لأن مصادرها متباينة قوة وضعفًا وأصالة ووضعًا.
ولا شك أن طريقة فرز البطاقات على الأبواب والفصول والمباحث والجزئيات الأصغر ستجعل الروايات المتعلقة بأمر واحد مجتمعة مما يؤدي إلى معرفة كل ما ورد عن ذلك الأمر على سبيل الحصر تقريبًا، ومقارنة هذه الروايات ببعضها والنظر في أصلها سيمكننا من الحصول على فكرة واضحة في الغالب عن مستوى صحتها وصدقها.
وستتبين المعلومات التي اتفقت فيها المصادر وتلك التي انفرد بها مصدر بعينه.
ونظرًا لأن المصادر المتعلقة بالحديث والعلوم الشرعية والتاريخ الإسلامي معظمها يسرد الروايات بالأسانيد، فلا بد من تحكيم قواعد علماء المصطلح في نقد هذه الروايات مع عدم التخلي عن الروايات التي لا تصل إلى مستوى الصحة الحديثية، ففي الأبحاث التاريخية تعتبر الروايات المسندة من طرق رواة لا يبلغون مستوى الثقات أفضل من الروايات والأخبار غير المسندة، لأن فيها ما يدل على أصلها، ويمكن من التحكم بنقدها وفحصها بصورة أفضل من الأخبار الخالية من المسند.
أما في الدراسات المتصلة بالعقيدة والشريعة فلا بد من الاعتماد فيها على الروايات والأحاديث الصحيحة ونقد وبيان الضعيفة منها، وستسلم في هذا الجانب أحاديث صحيحة على شرط المحدثين تكفي لبيان العقيدة وأحكام الشريعة، لأن المحدثين أولوا الأحاديث عناية كبيرة وأحاطوا رواتها بدراسة دقيقة واسعة، واهتموا بطرق تحملها وأدائها، فإذا طبقت قواعدهم على الأحاديث فهي أهل لذلك لما بلغته من الدقة والإتقان.