ورغم كثرة المصنفات في أصول الفقه مما ألف قبل الخطيب وبعده، فإن منهج الخطيب في كتابه متميز بغلبة صفة المحدث على بقية جوانب ثقافة الخطيب، فهو يعتمد على الأحاديث والآثار بحيث تغلب النقول على مادة الكتاب، وهي موزعة على الموضوعات الأساسية في أصول الفقه.
وقد بدأ الخطيب كتابه ببيان فضل الفقه والتفقه لكنه تخلل ذلك فتاوى للإِمام أحمد بن حنبل وغيره تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي من فروع الفقه ولا تنسجم مع الفصل الذي وردت ضمنه. ولعل ذلك يشير إلى وقوع اختلال في ترتيب مادة الكتاب، ومن المحتمل جدًا وقوع سقط أيضًا في هذا الموضع (1) .
ثم انتقل الخطيب إلى ذكر أصول الفقه وهي القرآن الكريم والسنة والإجماع والقياس، وعند كلامه عن القرآن الكريم عقد أبوابًا في المحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز والأمر والنهي والعموم والخصوص والمبين والمجمل والناسخ والمنسوخ، وقد اعتمد في هذه المباحث على الآثار فنقل بأسانيده أقوال ابن عباس ومقاتل بن سليمان ومجاهد والضحاك والفراء وأبي عبيدة معمر بن المثنى وابن قتيبة الدينوري، وهم من أعلام المفسرين واللغويين. كما نقل عن الإِمام الشافعي بعض آرائه في أصول الفقه. ومن الجدير بالذكر أن الخطيب شافعي المذهب، وهو كثيرًا ما يتابع الإِمام الشافعي ولكنه قد يخالفه أحيانًا مثل قول الخطيب بجواز نسخ السنة بالقرآن خلافًا للشافعي (2) .
أما في الكلام عن الأصل الثاني وهو السنة فقد بدأ بتعريف السنة ثم ذكر وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم عقد أبوابًا قصيرة في موضوعات
(1) الفقيه المتفقه ص 17 - 32.
(2) المصدر السابق 1/85.