بعض ملاحظاتي المتواضعة والتي بدت لي خلال قراءة الجزء الأول منه وهو الذي يتناول علم التفسير وعلوم الحديث.
1-يهتم سزكين بتتبع الأسانيد للتعرف على الموارد التي يستقي منها مؤلفو الكتب. ولا شك أنه يمتلك خبرة وممارسة في ذلك حيث سبق أن أصدر دراسة عن موارد البخاري (1) .
وفيما يلي هذه الملاحظة حول منهجه:
عند ما يكون في سلسلة الإِسناد اثنان أو أكثر من المصنفين في نفس الموضوع ويكون المؤلف اللاحق قد اقتبس من المؤلف السابق عليه. كأن يقتبس الطبري في تفسيره من تفسير مجاهد بأسانيد مختلفة بعض رجالها صنفوا كتبًا في التفسير أيضًا واقتبسوا فيها من مجاهد كذلك، فإن سزكين يقرر أن الطبري اقتبس روايات مجاهد من كتبهم التي بدورها اقتبست من تفسير مجاهد. أما اقتباس الطبري مباشرة من تفسير مجاهد فإنه يقره عندما لا يكون ثمة مصنف في سلسلة سند الطبري إلى مجاهد، ويعتمد سزكين في ذلك على التطابق بين نصوص تفسير الطبري ونصوص المصنفات الأسبق التي اعتمدت على تفسير مجاهد (2) .
ويبدو لي أن ما توصل إليه سزكين مجرد احتمال وثمة احتمال آخر معتبر هو أن المؤلفين الذين وقعوا في أسانيد الطبري عن مجاهد يمكن أيضًا رواة لنسخة من تفسير مجاهد كما أنهم مقتبسون منه، وعندئذ يكون نقل الطبري مباشرة عن تفسير مجاهد
(1) بعنوان: Buharinin Kaynakiari Istanbul-1956 (بالتركية) .
(2) انظر سزكين: تاريخ التراث العربي 1/174 ومثل ذلك في 1/185 فيما يتعلق بتفسير ابن عباس حيث من المحتمل أن ابن إسحاق رواه كما اقتبس منه المغازي أيضًا، وكذلك انظر 1/187 منه.