فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 251

غرابة نقيضه الذي كان قد سجله كل من كايتاني وشاخت وهو أن الأسانيد المتصلة متأخرة (1) .

وقد عاد سزكين (ص 307) إلى تأكيد ملاحظته هذه وتسجيل أحكام جديدة حدية وغريبة على صحيح البخاري، مثل قوله (بأن الصفات المنسوبة إلى الكتاب غير صحيحة) وأنه (مصادفة حسنة) (وأن البخاري قد استخدم كتب الحديث وكثيرًا من الكتب اللغوية والتاريخية والفقهية كذلك دون انتقاء ودون توفيق) (وأنه يفقد كثيرًا من سمته مصنفًا جامعًا شاملًا) بسبب التعليق.

وأقول بأن صحيح البخاري تعرض لاستدراكات وشروح عديدة (وأن ما دار حوله من دراسات عميقة ووافية هي التي أكتسبته الثقة المطلقة التي دعمت مكانته التي نالها منذ تأليفه حيث شهد له بالصحة أئمة النقاد مثل علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل حيث عرضه البخاري عليهم(2) .

ومن الغريب أيضا قول سزكين (أن البخاري استخدم كتب الحديث وغيرها دون انتقاء ودون توفيق) ، وسزكين - وقد درس موارد البخاري أقدر من سواه على تصور العدد الكبير من الأجزاء والصحف والمسانيد التي كانت في متناول البخاري وفيها القوي والضعيف والصحيح والسقيم، فهل استوعب البخاري ذلك أم انتقى الصحيح منها مما سمعه على ثقات الشيوخ؟

لقد صرح البخاري بأنه انتقى أحاديث صحيحه من ستمائة ألف حديث (3) ثم كيف لم يوفق البخاري في اختيار مصادره،

(1) انظر أكرم العمري: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 64.

(2) انظر محمد أبو زهرة: الحديث والمحدثون ص 378.

(3) الخطيب: تاريخ بغداد 2/8 وابن حجر: هدي الساري مقدمة فتح الباري ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت