فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 251

التنانير والفعلة والغسالين والحمالين ودلالي العقار والطباخين في الأسواق. فهذه المهن وأشباهها هي التي كان يمارسها العامة في العراق في هذه الفترة.

ويجدر هنا أن أشير إلى أن هذا التقسيم للناس إلى طبقتين؛ عامة وخاصة لا يعني أبدًا وجود حواجز طبقية في المجتمع الإِسلامي في هذه الفترة، فقد كان المجتمع الإِسلامي في هذه مجتمعًا مفتوحًا لا نجد فيه تلك الحواجز الطبقية التي تطالعنا عند دراسة المجتمع الأوروبي في العصور الوسطى فالعامي في المجتمع الإسلامي يستطيع الصعود في السلم الاجتماعي حتى يتبوأ مركزًا يجعله من أخص الخاصة مثال ذلك أن الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد بن القصاب هو أعجمي الأصل، كان أبوه قصابًا يبيع اللحم على رأس درب البصريين ببغداد، ونشأ هو مشتغلًا بالعلوم والآداب حتى اختاره الناصر لدين الله وزيرًا له (1) .

واستمر انفتاح المجتمع الإِسلامي ومرونته خلال العهد الايلخاني، فهذا العميد شمس الدين علي بن الأعرج المتوفى سنة 676 ه كان حمالًا وأميًا، ثم صار بائعًا للغلة والتمور في الخانات ثم تولى تمغات بغداد فأثرت حاله واستعمل مع الناس والمتصرفين وأهل الثناءات والمروءة (2) .

وهكذا يُظهر الواقع التاريخي مدى انفتاح المجتمع الإِسلامي أمام سائر أفراده على اختلاف مراكزهم الاجتماعية ومن ثم فإن هناك جسرًا واسعًا يصل بين العامة والخاصة، وليس هناك ثمة حاجز صلب يقطع هذا الجسر ويمنع المرور عليه.

(1) ابن الطقطقي: الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية /289.

(2) الحوادث الجامعة /396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت