فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 251

الإسلامية التي شدت أنظار الناشرين إما لشهرة مؤلفيها أو لأهميتها في الموضوع الذي تناولته. وقد يسر نشر هذه الكتب للباحثين الاطلاع عليها ودراستها والإفادة منها في مؤلفاتهم. ورغم هذه الجهود الطيبة فإن عددًا ضخمًا من المخطوطات لا زال غير منشور، وبعضه أصل في الفن الذي يتناوله وهناك تقصير واضح لدى أمتنا في العناية بإخراجه وعلى سبيل المثال: أليس من الأمور المستغربة أن يقرأ العرب أقدم كتاب في الأنساب العربية وهو جمهرة أنساب العرب لابن الكلبي باللغة الألمانية لأن الألمان ترجموه إلى لغتهم ونشروه قبل أن يفكر العرب في نشره؟ ثم أليس من التقصير أن ينشر اليهود كتاب (أنساب الأشراف للبلاذري) ويضعون عليه عبارة (طبع في أورشليم) ونحن نقرأ طبعته لأنها الوحيدة التي في مكتباتنا ولم نقدم على نشره سوى ما يتعلق بالسيرة النبوية التي أخرجها الأستاذ محمد حميد الله رغم أهميته في دراسة تاريخنا؟.

والأمثلة على ذلك كثيرة فبعض أمهات الكتب لا زال غير منشور ففي علوم الحديث لا زالت بعض مؤلفات الخطيب البغدادي المهمة مثل (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) و (السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد) (1) و (الفصل للوصل المدرج في النقل) غير منشورة على أهميتها في مصطلح الحديث ولا زال كتاب (تهذيب الكمال) للمزي وكتاب (الكامل) لابن عدي غير منشورين على أهميتهما في علم الرجال. وهكذا الأمر بالنسبة لبقية العلوم التي تتبعثر مخطوطاتها في مكتبات المعمورة كما أن كثيرًا مما نشر لم يحظ بالعناية العلمية اللازمة وفيه من التحريف والتصحيف والسقط والأخطاء ما يخل بالمعنى أو يفضي إلى نتائج خاطئة في الدراسات الحديثة التي تعتمد على هذه المصادر مما يقضي بإعادة نشر هذه المصادر وفق قواعد التحقيق العلمية.

(1) - صدر أخيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت