المخطوطات الأخرى على مادتها فلا بأس من نشرها لأن المخطوطات لا تتيسر للباحثين تيسر المطبوعات ومثال ذلك تاريخ أبي زرعة الدمشقي فإن ابن عساكر ضمنه كتاب (تاريخ دمشق) لكن تاريخ دمشق لا زال خطيًا ومن المستبعد أن ينجز نشره في وقت قريب كما أن تاريخ أبي زرعة أصل مهم في تاريخ رجال العلم من أهل الشام. فنشره عمل علمي نافع (1) .
إن مراعاة توافر المادة العلمية الجديدة في المخطوطات المراد نشرها ضرورة في هذه المرحلة لحاجتنا الملحة والسريعة إلى استيعاب أصول المواد العلمية المختلفة واعتمادها في دراستنا المعاصرة.
2-توثيق المؤلف والتأكيد من نسبة الكتاب إلى المؤلف:
اشتهر بعض المؤلفين بتضلعهم في فن خاص رغم مشاركتهم في بقية الفنون الأخرى ولا شك أن اختيار أحد مؤلفاتهم فيما برزوا فيه ونشره أولى من بقية مؤلفاتهم كما أن بعض المؤلفات لا بد لاعتمادها أن يكون مؤلفها موثقًا عند النقاد ففي كتب الحديث لا يعتبر الحديث صحيحًا ما لم يرو بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة فلا بد أن يكون المؤلف لكتب الحديث عدلًا ضابطًا بذاته وإلا فإن كل ما يرويه في كتابه لا يعتبر صحيحًا.
فلا بد لمن يحقق كتابًا في الحديث من الاطلاع على حال المؤلف والتأكد من عدالته، فلا يحقِّق لمؤلِّفٍ ضعيفٍ ولا لمؤلِّفٍ مجهولٍ جهالة عين أو حال، وإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ من توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلِّف، ولا يكتفي بما ورد في عنوان المخطوطة من كونه لفلان. ويتم التوفيق بمراجعة المصنفات المعنية بأسماء المؤلفين ومؤلفاتهم ومنها مصنفات قديمة مثل الفهرست لابن النديم والإعلان بالتوبيخ للسخاوي وكشف الظنون لحاجي خليفة وغيرها ومصنفات حديثة مثل الأعلام للزركلي ومعجم
(1) - صدر أخيرًا عن المجمع العلمي العربي بدمشق بتحقيق الاستاذ شكر الله نعمة الله.