(فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ) بَلْ قَصَدَتِ الثَّنَاءَ أَوِ الذِّكْرَ (فَفِي الآيَةِ الطَّوِيلَةِ كَذَلِكَ) أَيْ: تَحْرُمُ. وَهَذَا هُوَ المَفْهُومُ مِنْ أَكْثَرِ الكُتُبِ كَـ"المُحِيطِ" (1) وَ"الخُلاصَةِ" (2) فَاخْتَارَهُ المُصَنِّفُ.
(وَ) أَمَّا عَدَمُ قَصْدِ القِرَاءَةِ (فِي القَصِيرَةِ) قَالَ فِي"الخُلاصَةِ"2: «كَمَا يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ عِنْدَ الكَلامِ (كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ نَظَرَ} ) [المدثر:21] أَوْ {لَمْ يُولَدْ} [الإخلاص:3] » (أَوْ مَا دُونَ الآيَةِ كَـ {بِسْمِ اللهِ} لِلتَّيمُّنِ) عِنْدَ ابْتِدَاءِ أَمْرٍ مَشْرُوعٍ (وَ {الحَمْدُ للهِ} لِلشُّكْرِ فَيَجُوزُ) كَذَا فِي"الخُلاصَةِ"2. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَصْدَ التَّيَمُّنِ أَوِ الشُّكْرِ فِي {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وَ {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:1] لا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًاّ آيَةٌ تَامَّةٌ غَيْرُ قَصِيرَةٍ إِلَّا الَّتِي فِي سُورَةِ النَّمْلِ فَإِنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ.
لَكِنْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ (3) : «بِأَنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ بِالاتِّفَاقِ» . وَنَقَلَ فِي"الفَتْحِ"كَلامَ"الخُلاصَةِ"ثُمَّ قَالَ (4) : «وَغَيْرُهُ؛ أَيْ: غَيْرُ صَاحِبِ"الخُلاصَةِ"، لَمْ يُقَيِّدْ عِنْدَ قَصْدِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ بِمَا دُونَ الآيَةِ، فَصَرَّحَ
(1) المحيط البرهاني: كتاب الطهارات: الفصل الثامن في الحيض، 244:1.
(2) الخلاصة: كتاب الحيض: الفصل الأول في المقدمة، 230:1.
(3) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، 57:1.
(4) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، 168:1.