وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرًا لله، وأكثر المتصدقين أكثرهم ذكرًا لله - عز وجل - ... وهكذا سائر الأعمال.
الرابعة والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات، وتقوم مقامها، سواء كانت بدنية، أو مالية، أو بدنية ومالية كحج التطوع، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون؟! فقال: (( ألا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع ما صنعتم؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ... ) )الحديث [1] .
فجعل الذكر عوضًا عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد، وأخبر أنهم يسبقونهم بهذا الذكر.
الخامسة والخمسون: أن ذكر الله - تعالى - من أكبر العون على طاعته؛ فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه، ويلذذها له، ويجعل قرة عينه فيها.
السادسة والخمسون: أن ذكر الله - تعالى - يُسَهِّل الصعب، ويُيسِّر العسير، ويخفف المشاق.
السابعة والخمسون: أن ذكر الله - عز وجل - يذهب عن القلب مخاوفه
(1) رواه البخاري برقم (843) ، ومسلم برقم (595) . (م) .