فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 353

فضل الذكر

(( قال الله تَعَالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [1]

يعني: اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة؛ فحق على الله أن يذكر من ذكره؛ فمن ذكره في طاعة ذكره الله بخير، ومن ذكره في معصية ذكره الله باللعنة وسوء الدار.

وقيل: اذكروني في الرخاء أذكركم في البلاء.

(( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [2] .

يعني: اذكروا الله باللسان، واذكروه في الأحوال كلها؛ لأن الإنسان لا يخلو إما أن يكون في الطاعة، أو في المعصية، أو في النعمة أو في الشدة؛ فإذا كان في الطاعة ينبغي أن يذكر الله - تعالى - ويقر بالإخلاص، ويسأله القبول والتوفيق؛ وإذا كان في المعصية، ينبغي أن يذكر الله - تعالى - ويسأله التوبة والمغفرة؛ وإذا كان في النعمة، يذكره بالشكر؛ وإذا كان في الشدة يذكره بالصبر.

وقيل: (( اذكروا الله ) )، أثنوا عليه بضروب الثناء، من التقديس والتمجيد والتهليل والتكبير، وما هو أهله، وأكثروا ذلك.

ويجوز أن يريد بالذكر وإكثاره: تكثير الإقبال على العبادة؛ فإن كل

(1) سورة البقرة, الآية: 152

(2) سورة الأحزاب، الآية: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت