فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 353

قوله: (( ولكن قل: قدر الله ) )أي: هذا قَدَرُ الله، أو قَدَرُ الله هكذا.

قوله: (( ما شاء فعل ) )أي: ما شاء الله أن يفعل فعل، فإن المشيئة له، والذي قدره كائن لا محالة، ولا ينفع قول العبد: لو كان كذا لكان كذا.

قوله: (( فإن لو ) )تعليل لقوله: (( لا تقل لو ) )؛ أي: التلفظ بكلمة (( لو ) ) (( تفتح عمل الشيطان ) ).

واعلم أن المراد بقوله: (( فإن لو تفتح عمل الشيطان ) )؛ الإتيان بها في صيغة تكون فيها منازعة القدر على ما فاته من أمور الدنيا، ولم يكن المراد به كراهة التلفظ بكلمة (( لو ) )في جميع الأحوال، وسائر الصور، ويبين هذا المعنى قوله تعالى: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [1] ؛ فأتت الآية على قسمين: ما يحمد منه وما يذم؛ وقوله: (( ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ) ) [2] . وما أشبهه من كلامه غير داخل في هذا الباب؛ لأنه لم يرد به المنازعة في القدر، وكلمة (( لو ) )في قوله تعالى: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} من قبيل رد القدر، والمنازعة فيه، ولذلك ذمهم الله تعالى، وجعل ذلك حسرة في قلوبهم، فعرفنا أن التلفظ بكلمة (( لو ) )إنما يكون مذمومًا إذا كان مفضيًا بالعبد إلى التكذيب بالقدر، وعدم الرضا بصنع الله تعالى.

(1) سورة آل عمران، الآية: 154.

(2) رواه البخاري برقم (2505) ، ومسلم برقم (1218) . (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت