فيصير مجاب الدعوة لكرامته على ربه - عز وجل -، وقد كان كثير من السلف الصالح معروفًا بإجابة الدعوة [1] ، وفي الصحيحين أن الرُّبيِّع بنت النضر كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا منهم العفو فأبوا، فقضى بينهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتُكسر ثنية الرُّبيِّع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فرضي القوم، وأخذوا الأرش، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره ) ) [2] ، وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كم من ضعيف متضعَّف [3] ذي طمرين لو أقسم على اللَّه لأبره منهم البراء بن مالك ) ) [4] ، ولفظه عند الترمذي: (( كم من أشعث أغبر ذي طمرين [5] لا يُؤْبَهُ لهُ [6] لو أقسم على اللَّه لأبرَّه، منهم البراء بن مالك ) ) [7] ، وكان الحرب إذا اشتدت على المسلمين في الجهاد يقولون: يا براء، أقسم على ربك، فيقول: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم، فَيُهزم العدو، فلما كان يوم تُستر قال: أقسمت عليك
(1) انظر: جامع العلوم والحكم، 2/ 348.
(2) البخاري، برقم 2703، ومسلم، برقم 1635 وغيرهما.
(3) الذي يتضعفه الناس ويتجبرون عليه في الدنيا للفقر ورثاثة الحال.
(4) الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 3/ 292.
(5) ذي طمرين: أي صاحب ثوبين خلقين.
(6) لا يؤبه له: لا يُبالى به ولا يلتفت إليه.
(7) الترمذي، 5/ 693، برقم 3854، وقال صحيح حسن، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 239.