ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي اللَّه - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف [1] بربه: (( اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم آتِ ما وعدتني، اللَّهم إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) )، فما زال يهتف بربه، مادًَّا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي اللَّه كذاك [2] مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل اللَّه - عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [3] ، فأمده اللَّه بالملائكة [4] ، قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط، فاخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول
(1) يهتف: يستغيث باللَّه ويدعوه.
(2) كذاك: أي كفاك، وفي بعض النسخ كفاك، والمعنى صحيح.
(3) سورة الأنفال، الآية: 9.
(4) مسلم، 3/ 1384، برقم 1763.