الناس، وأرجو المغفرة )) [1] .
وكان له - رضي الله عنه - بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منها ريح المسك [2] .
ب - دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لأم أبي هريرة، فأسلمت فورًا، قال أبو هريرة - رضي الله عنه: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي. قلت: يا رسول اللَّه، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادعُ اللَّه أن يهدي أمَّ أبي هريرة، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( اللَّهم اهد أمَّ أبي هريرة ) )، فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف [3] ، فسمعت أمي خشف قدميَّ [4] ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خضخضة الماء [5] ، قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال قلت: يا رسول اللَّه،
(1) الأدب المفرد، برقم 630، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص244.
(2) الترمذي، 5/ 683، برقم 3833، وانظر: صحيح الترمذي، 3/ 234.
(3) أي مغلق.
(4) أي صوتهما في الأرض.
(5) خضخضة الماء: أي صوت تحريكه.