فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده [1] ، فقاءَ كلَّ شيء في بطنه )) [2] ، ورُوي في رواية لأبي نُعيم في الحلية، وأحمد في الزهد: (( فقيل له يرحمك اللَّه، كلُّ هذا من أجل هذه اللقمة؟ قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها، سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( كلُّ جسد نبت من سُحْتٍ فالنارُ أولى به ) )، فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة [3] .
ففي حديث الباب أن هذا الرجل الذي قد توسع في أكل الحرام، قد أتى بأربعة أسباب من أسباب الإجابة:
الأول: إطالة السفر.
والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( ربَّ أشْعَثَ [4] مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللَّه لأبره ) ) [5] .
والثالث: يمد يديه إلى السماء (( إن اللَّه حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين ) ) [6] .
(1) فأدخل أبو بكر يده: أي أدخلها في حلقه.
(2) البخاري، برقم 3842، مع الفتح، 7/ 149.
(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 1/ 31، وأحمد في الزهد بمعناه، ص164، وصححه الألباني في صحيح الجامع عن جابر عند أحمد، والدارمي، والحاكم. انظر: صحيح الجامع، 4/ 172.
(4) الأشعث: الملبد الشعر المغبر غير مدهون ولا مرجل.
(5) مسلم، برقم 2622.
(6) أبو داود، برقم 1488، والترمذي، وابن ماجه 2/ 1271، وتقدم تخريجه في فضل الدعاء.