فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 108

اللَّه أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرُمِيَ أبو عامر في ركبته، رماه جشميٌّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت:

يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى، فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء فقال: يا ابن أخي! انطلِقْ إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأقرئهُ منِّي السلام، وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي. قال: واستعملني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته على سرير مُرْمَلٍ، وعليه فراش قد أثر رمال السرير في ظهره وجنبه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقلت له: قال: قل له: استغفر لي، فدعا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بماءٍ فتوضأ منه، ثم رفع يديه فقال: (( اللَّهم اغفر لعبيد أبي عامر ) )، ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: (( اللَّهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك، أو من الناس ) )، فقلت: ولي يا رسول اللَّه، فاستغفر، فقال: (( اللَّهم اغفر لعبد اللَّه ابن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدْخَلًا كريمًا ) ) [1] .

(1) أخرجه البخاري، 5/ 101، برقم 4323، ومسلم 4/ 1943، برقم 2468، وانظر: الفتح، 8/ 42، فهناك فوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت