يا رسول الله ما الذي أغضبك؟ فقال: كيف لا أغضب وأنا آمر بالأمر فيخالف؟
فقالت: لو أحللت لأحلوا، فقال صلى الله عليه وسلم: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة.
يعني: لو علمت هذا الأمر الذي أمرني الله به الان وأنا بالمدينة لما سقت معي الهدي حتى أحل معهم فلا يتوقفون عن الإحلال.
-فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فو الله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك ... الحديث.
وأما في حجة الوداع فإنه صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها فيما رواه مسلم في الحج، باب بيان وجوه الإحرام، رقم 1211 (130) ، والإمام أحمد في المسند [6/ 175] ، كلاهما من حديث ذكوان مولى عائشة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع مضين من ذي الحجة- أو خمس- فدخل عليّ وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار؟ قال: أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون؟ ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أشتريه، ثم أحل كما حلّوا.
وأخرجه من وجه آخر من حديث البراء: الإمام أحمد في المسند [4/ 286] ، وابن ماجه في الحج، باب نسخ الحج، رقم 2982، وأبو يعلى في مسنده [3/ 233- 234] ، رقم 1672، ورجاله ثقات رجال الصحيح غير أن البوصيري توقف فيه لاختلاط أبي إسحاق، قال: ولا يدرى سمع أبو بكر منه قبل ذلك أو بعده، مع أن البخاري صحح حديثه عنه!.