فهرس الكتاب
وصبيانها أنه لم يضع جنبي أحد قط، ولم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا ولا نهارا، ولكن دونك فاختر غنمك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لي حاجة إلى غنمك إذ أبيت أن تسلم.
فانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم راجعا، وأقبل أبو بكر وعمر يلتمسانه في بيت عائشة، فأخبرتهما أنه توجه قبل وادي أضمن، وقد عرف أنه وادي ركانة لا يكاد يخطئه، فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله، فجعلا يصعدان على كل شرف ويشرفان مخرجا له إذ نظرا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، فقالا: يا نبي الله كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك، وقد عرفت أنه جهة ركانة وأنه من أفتك الناس وأشدهم تكذيبا لك؟! فضحك إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أليس يقول الله عزّ وجلّ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، إنه لم يكن يصل إلي والله معي، فأنشأ يحدثهما بحديثه والذي فعل به، والذي أراه، فعجبا من ذلك فقالا: يا رسول الله أصرعت ركانة؟ فلا والذي بعثك بالحق نبيا ما نعلم أنه وضع جنبه إنسان قط!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني دعوت ربي فأعانني عليه، وإن ربي أعانني ببضع عشرة وقوة عشرة.
1104- ومن ذلك: أن شيبة بن عثمان الحجبي كمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ليقتله، فجاء من خلفه، فلما أراد أن يسوره وأن يعلوه بالسيف رفع له شواظ من نار كاد أن يحترق، فنكص على عقبيه وتركه.
(1104) قوله: «كمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم» :
قصة إسلام شيبة، أخرجها ابن عساكر في تاريخه [23/ 255- 256] من طريق ابن سعد عن الواقدي، وهي في مغازيه [3/ 910] : أنا عمر بن عثمان المخزومي، عن عبد الملك بن عبيد وغيره قالوا: كان شيبة بن-