فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2970

-عثمان رجلا صالحا له فضل، وكان يحدث عن إسلامه وما أراد الله به من الخير، ويقول: ما رأيت أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه من الضلالات آباؤنا، ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قلت: أسير مع قيس إلى هوازن بحنين، فعسى إن اختلفوا أن أصيب من محمد غرة وأثأر منه، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول:

لو لم يبق من العرب والعجم أحدا إلّا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا، فكنت مرصدا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلّا قوة، فلما اختلط الناس، اقتحم الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته، وأصلتّ السيف، ودنوت أريد ما أريد منه، ورفعت سيفي حتى كدت أسوره، فرفع لي شواظ كالبرق من نار كاد يمتحشني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، والتفت إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداني: يا شيبة، ادن مني، فدنوت منه فمسح صدري ثم قال: اللهمّ أعذه من الشيطان، قال: فو الله لهو كان ساعة إذن أحب إليّ من سمعي وبصري ونفسي، وأذهب الله ما كان بي، ثم قال: ادن فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، الله أعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء، فجعلت ألزمه فيمن لزمه، حتى تراجع المسلمون، فكروا كرة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها، فخرج في إثرهم حتى تفرقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه، فدخلت عليه ما دخل عليه غيري حبّا له ولرؤية وجهه وسرورا به، فقال: يا شيبة، الذي أراد الله بك خير مما أردت لنفسك، ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أذكره لأحد قط، قال: فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله، ثم قلت: استغفر لي يا رسول الله، قال: غفر الله لك.

وأخرج البيهقي في الدلائل [5/ 145] ، أبو نعيم كذلك برقم 144، وابن عساكر في تاريخه [23/ 256- 257] ، من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة نحوه. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت