قالت: فوقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا أم نبيط؟ قلت:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله جارية منا من بني النجار نهديها إلى زوجها، قال عليه الصلاة والسلام: فتقولين ماذا؟ قالت: فأعدت عليه قولي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ولولا الحنطة السمرا ... ما سمنت عذاريكم
-هذا حديث غريب، أخرجه ابن منده وابن الأثير عن أبي البركات بن عساكر، عن محمد بن الخليل بن فارس، عن أبي القاسم بن أبي العلاء، فكأن شيخنا سمعه منه. اه.
قلت: وله شاهد عند البيهقي في السنن الكبرى [7/ 289] فأخرج من حديث الحسن بن سفيان: أنا أبو كامل الفضيل بن الحسين، أنا أبو عوانة، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكحت ذا قرابة لها من الأنصار، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أهديتم الفتاة؟
قالت: نعم، قال: فأرسلتم من تغني؟ قالت: لا، قال صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو أرسلتم من يقول:
أتيناكم أتيناكم ... فحيّانا وحيّاكم
وأخرج أيضا من حديث ابن وهب قال: أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان النساء إذا تزوجت المرأة أو الرجل خرج جواري من جواري الأنصار يغنين ويلعبن، قالت: فمروا في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يغنين وهن يقلن:
أهدى لها زوجها أكبش ... يبحبحن في المربد
وزوجها في الناد ... يعلم ما في غد
وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام إليهن فقال: سبحان الله لا يعلم ما في غد إلّا الله، لا تقولوا هكذا وقولوا:
أتيناكم أتيناكم ... فحيّانا وحيّاكم
قال البيهقي: هذا مرسل جيد.