الصديق، ثم انتقل إلى بيت كلثوم بن الهدم، فقال كلثوم لغلام عنده يدعى نجيحًا يا نجيح أطعمنا رطبًا، فقال صلى الله عليه وسلم للصديق"نجحت أو نجحنا"فأتى يقنو من أم جردان فيه رطب منصف وفيه زهو، فقال صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ فقال عذق من أم جردان، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك في أم جردان) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس أيضًا في بيت سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب، وكلا بيتي كلثوم بن الهدم وسعد بن خيثمة كانا في جنوبي مسجد قباء في مكان مدرسة قباء الإبتدائية الآن وإلى مقدمة المسجد شمالًا، واختلف في عدد الأيام التي مكثها النبي صلى الله عليه وسلم في قباء إلا أنه نزل بها يوم الإثنين وارتحل عنها يوم الجمعة، وقام ببناء مسجد قباء (أول مسجد أسس على التقوى) وهو أول مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الجماعة جهرًا وكانت قبلته إلى بيت المقدس، وقد حمل النبي صلى الله عليه وسلم الحجارة بنفسه في بناء هذا المسجد، وإذا أراد أحد أصحابه أن يأخذ عنه الحجر قال خذ حجرًا غيره، فوضع قبلته وجبريل يريه القبلة المشرفة، وكان عبد الله بن رواحة يقول في أثناء بنائه:
أفلح من يعالج المساجدا
يقرأ فيها قائمًا وقاعدا
ولا يبيت الليل عنه راقدا
وكلما قال المساجدا - قاعدا - راقدا قال صلى الله عليه وسلم معه المساجدا - قاعدا - راقدا، ويوجد محراب صغير في سحن مسجد قباء يعتقد أنه في محل مبرك ناقته صلى الله عليه وسلم حين قدم قباء.