لقد عملت هذه المملكة العربية المسلمة على تطوير المدينة روحيًا وماديًا فازدهرت ازدهارًا عظيمًا لم تشهد له نظيرًا ويتجلى ذلك عند المقارنة بين حاضرها المزدهر وماضيها غير البعيد جدًا الذي كانت فيه المنازل عتيقة والدروب ضيقة وحيث كان الداخل فيها لا مخرج له إلا مرورًا بشارع المناخة، أما الآن فالمداخل والمخارج لها متعددة وكلها ميادين عظيمة وفسيحة ذات اتجاهات ومسارات تتخللها الجزر والحدائق والمتنزهات ذات الأحجام المختلفة مع النظافة التامة التي تسر الناظرين وعن يمينها وشمالها العمارات الفخمة السامقة كالجبال السافحة والفلل ذات الأزر واللباس من الحجارة المصنوعة، وإلى جانب هذا المستوى الحضاري العمراني توجد كافة المرافق الحيوية والضرورية على نطاق واسع ففي مجال الصحة توجد ست وثلاثون ما بين مستشفى ومركز صحي حكومي ومستوصفات أهلية ومراكز للهلال الخيري، ويتلقى المريض مواطنًا كان أم وافدًا العلاج مجانًا في مستشفيات الحكومة ومستوصفاتها ومراكزها الصحية، كما توجد صيدليات تزيد على سبع وأربعين صيدلية غير الصيدليات التابعة لمصحات الحكومة، كما توجد العيادات الخاصة وهذا المستوى الرفيع في مجال الصحة ترك أثره واضحًا في حياة مجتمع المدينة المنورة.