لم يزد أحد في المسجد النبوي بعد الوليد بن عبد الملك من خلفاء بني أمية وفي عهد أبي جعفر المنصور الخليفة الثاني من بني العباس فكر هذا الخليفة في أن يزيد في المسجد النبوي وتحدث بذلك ولكنه مات قبل أن يفعل ذلك وقيل إن سلفه أبا العباس السفاح هم بذلك أيضًا وذلك في سنة 132 ووضح أبو العباس السفاح غرضه من هذه الزيادة بقوله: (أمر عبد الله أمير المؤمنين بزينة هذا المسجد وتزيينه وتوسعته مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة اثنين وثلاثين ائة ابتغاء رضوان الله وثواب الله وإن الله عنده ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وكان الله سميعًا بصيرًا) ولكن لم يتم له ذلك.
أما خلفه المنصور فإنه قام بالإعداد لذلك وشاور فيه فكتب إليه الحسن بن زيد واليه على المدينة يشير بزيادة المسجد النبوي من جهة المشرق من ناحية موضع الجنائز ويقول له (إن زيد في المسجد من ناحيته الشرقية توسط قبر النبي صلى الله عليه وسلم المسجد) فرد عليه أبو جعفر المنصور بقوله: (إني عرفت الذي أردت فاكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان بن عفان رضي الله عنه) وكأن الحسن بن زيد يشير إلى أبي جعفر بأن يوسع المسجد من جهة المشرق ليهدم بيت عثمان بن عفان لأنه أموي نسبًا وذلك انتقامًا مما فعله الوليد بن عبد الملك الأموي بحجرات أمهات المؤمنين وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ففهم أبو جعفر تلك الإشارة فزجره عن ذلك ولكن أبا جعفر المنصور مات قبل أن يتم له ذلك.