وفي أثناء حصار الأحزاب حاول اليهود التسلل إلى حصن الفارع وهو حصن حسان بن ثابت الذي كان فيه أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكشفوا عورة الحصن ويصلوا إلى من فيه، وأرسلوا أمامهم يهوديًا يتجسس على الحصن فرأته صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأم الزبير بن العوام رضي الله عنهما فقالت لحسان رضي الله عنه قم إلى هذا اليهودي واقتله فقال لها: تعلمين أني لست أهلًا لذلك، فرمت عليه صفية رضي الله عنها صخرة أو عمودًا فشدخت رأسه ثم قالت لحسان رضي الله عنه انزل إلى عدو الله وخذ سلبه فإنه ما يمنعني إلا أني امرأة فقال لها: تعلمين أني لست أهلًا لذلك ولا حاجة لي بسلبه، فنزلت صفية وأخذت سلبه، فهل معنى رفض حسان رضي الله عنه لقتله ولأخذ سلبه أنه جبان كما قيل ذلك في بعض كتب الأدب، أو أنه كان مريضًا بالرمد وهذا مرض يعرف من يشاهده أن صاحبه لا يستطيع القتال ولا أخذ السلب وهذا هو المعقول إذ لو كان جبانًا لهجاه بذلك خصومه من فحول الشعراء الذي صب عليهم سوط عذاب هجائه في الجاهلية والإسلام.
لقد أرسل الشعراء المسلمون والمشركون العنان للشعر في غزوة الخندق، وإن كان في الحقيقة لا مفخر للمشركين في هذه الغزوة، والنصر فيها والعز للمسلمين بدون شك ومما قيل في الأحزاب قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل عمرو بن عبد ود لعنه الله: