مما استدلت به كل طائفة بقصد إظهار حسن استنباط السلف الصالح للأحكام الشرعية من النصوص.
أولًا: استدل الجمهور لتفضيل مكة على المدينة بأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه وأن الصلاة في مسجد المدينة بألف صلاة فيما سواه، وقالوا: إن التفضيل للعمل يدل على أفضلية البقعة التي وقع فيها.
واستدلوا أيضًا بأحاديث أخرى صحيحة منها حديث (إن مكة خير بلاد الله) (أحب بلاد الله إلى الله) .
وغير ذلك كحديث الحزوزة المشهور.
ثانيًا: استدل القائلون بتفضيل المدينة على مكة بأدلة منها ما رواه الإمام مالك في الموطأ(أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لعبد الله بن عياش المخزومي: أنت القائل لمكة خير من المدينة؟ فقال عبد الله: هي حرم الله وأمنه وفيها بيته، فقال عمر: لا أقول في حرم الله وبيته شيئًا، أأنت القائل: لمكة خير من المدينة؟ فقال عبد الله: هي حرم الله وأمنه وفيها بيته.
فقال عمر: لا اقول في حرم الله وبيته شيئًا إلى ثلاث مرات).
وقيل: إن عمر اشتد عليه ورفع الدرة.
ومنها: ما ورد من الوعيد الشديد لمن أراد بأهلها سوءًا.
ورد في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي ص:( ...
ولا يريد أحد أهل المدينة بسوءٍ إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء).