فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 270

ثم سعى إلى كعب بن أسد زعيم بني قريظة وجعل يفتل غاربه ويؤكد له قرب نهاية المسلمين ويعدد له من أقنعهم بحربهم وجعل كعب يقول له بيني وبين محمد عهد ما رأيت منه يومًا واحدًا إخلالًا بشيء منه فيقول حيي جئتك بخير الدنيا فيقول كعب بل جئتني بخراب الدنيا فما زال به حتى أقنعه بنقض عهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والإنضمام إلى الأحزاب، وأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم السعدين وابن رواحة ليجلوا حقيقة أمرهم وقال لهم إذا رأيتم شيئًا فالحنوا لنا، فوجدوهم عصلًا غدرًا، وعند رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب جاءه جبريل وقال له إن الملائكة لم تضع سلاحها، وهم متوجهون إلى بني قريظة وإني سابقك إليهم ومزلزل بهم الحصون. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة.

فسارع الناس بالخروج وأدركتهم صلاة العصر في الطريق فمنهم من صلى وأول نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التأكيد على الخروج، وقد خرجوا، وبعضهم واصل سيره حتى وصل بني قريظة بعد العشاء وصلى العصر هناك امتثالًا لأمره صلى الله عليه وسلم، ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم على أحد الطرفين لأنه يرى الجميع ائتمر بأمره.

وكانت هذه إحدى المسائل الإجتهادية التي وقعت في عهده صلى الله عليه وسلم، وحاصرهم المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت قبته في مكان مسجد بني قريظة الذي نتحدث في هذا الموضوع عنه.

ومدة حصاره صلى الله عليه وسلم لهم خمسة عشر يومًا وفيها ضاقت عليهم الأرض وجهلوا كيف النكاية بهم، ثم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل لهم أبا لبابة - وكان حليفًا لهم في الجاهلية - لكي يشاوروه فلما جاء إليهم استدروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت