يكفي معها للدفاع عدد قليل من المقاتلين، ومن أشهر هذه الآطام أطم ابي دجانة في ديار بني ساعدة من الخزرج والذي يقع إلى الشمال الغربي من بئر بضاعة ويفصله عنها طريق الصيادة الذي تقدم ذكره ويقع هذا الحصن في داخل الحوش العائد للسيد عبيد مدني وأخيه السيد أمين مدني، وكانت أطلاله شاخصة ثم فحبذا لو سمي آل مدني إحدى عمائرهم الموجودة في المنطقة باسم هذا الحصن أو أنشأوا فندقًا ثم وسموه بهذا الإسم الأثري المهم إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بعض أهله في هذا الحصن عند الحرب كما كان يجعل بعض أهله في حصن الفريعة وهو أطم حسان بن ثابت رضي الله عنه الذي كان يقع في مكان باب الرحمة اليوم وقد وقع ذكره في شعر حسان في قوله:
أمسى الجلاليب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
وقد آل أطم ابي دجانة إلى الزوال واختفت معالمه التي حظي عبد القدوس الأنصاري بتصويرها في كتابه آثار المدينة، أما أبو دجانة صاحب هذا الحصن فهو سماك بن أوس بن خرشة الأنصاري الساعدي اشتهر بكنيته شهد بدرًا واستشهد في اليمامة، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف بحقه فأخذه أبو دجانة بحقه (وهو القتال به حتى ينكسر) ولبس عصابته الحمراء المعروفة بعصابة الموت وقاتل به حتى تكسر، وعندما أخذه مشى متبخترًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الوقت (1) . وعند أخذه لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شخصًا
(1) الإصابة، ج 4، ص 59.