أقماه الله في النار، وشجه أيضًا ابن شهاب، فسارع علي وطلحة رضي الله عنهما في رفعه صلى الله عليه وسلم من الحفرة، وتبعد هذه الزبية شمالًا من الشهداء بنحو 200 متر، وهذا يعني أن الزبية ليس مكانها محل المسجد الذي كان شرقي الشهداء وهدم وبني بدله شرقيه في غاية الجمال ووفرت له المرافق اللازمة للمسجد.
وإلى الشمال وبعد أن تصعد مع الشعب يقع مسجد على يمينك وهو صغير وكان مبنيًا بالحجارة بناء تركيًا، وقد بني الآن في عهد المملكة العربية السعودية بناء حديثًا وجميلًا وبقربه شمالًا المهراس: وهو نقر في الجبل كان يرشح ماء وبعد صعود المصطفى صلى الله عليه وسلم أراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يسقيه من ماء المهراس فعافه لأن به رائحة متغيرة، وفي هذا المكان غسل عن النبي صلى الله عليه وسلم دم الجراح التي بوجهه فنزفت فجاءت فاطمة رضي الله عنها وأحرقت قطعة من حصير وأخذت رمادها وكمدت به الجراح فتوقف الدم، والصحيح أن هذا المسجد الواقع بقرب المهراس واقع في المكان الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر بعد انتهاء المعركة وصلى جالسًا وصلى الناس معه جلوسًا لما أجهدهم من الجراح، وبما أن المكان ضيق ازدحم الناس حتى لم يجد البعض مكانًا يقف فيه للصلاة فنزلت بسبب ذلك الآية (يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) على الرأي الراجح وقيل نزلت في ازدحام المصلين في المسجد النبوي أو غيره وقد استفاض عند أهل المدينة منذ القدم تسمية هذا المسجد بمسجد الفسح لنزول الآية فيه والغالبية من كتب السيرة تسمية كذلك بمسجد الفسح.