غلس بسحر وأصبح بأحد وجعل الجبل ظهره وعن يمينه، وجعل الرماة على جبل عينين (الرماة) عن يساره فلم يبق للمشركين إلا أن يأتوه من الأمام، وكان المشركون نازلين ببئر رومة أي بئر عثمان بالعرصة وما إن حمي الوطيس حتى قتل حملة لواء المشركين وانكشفوا حتى تجاوزوا متاعهم، وحينئذ قال الرماة لرئيسهم دعنا ننزل ونأخذ مع المسلمين الغنائم فقال لهم: أنسيتم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لا نتحرك من هنا سواء انتصر المسلمون أم هزموا وأكلت الطيور أشلاءهم وأن ننضح الخيل عن المسلمين؟! فقال الرماة: كان ذلك تأكيدًا حتى النصر وقد حصل.
ونزل الرماة وبقي رئيسهم في ستة من أصحابه فكر عليهم خالد بن الوليد بخيل المشركين وقتلهم وهاجم المسلمين من الخلف، فعند ذلك تغيرت الريح من الصبا إلى الدبور، وصرح إبليس بأن محمدًا قد قتل وصرف الله المسلمين عن أعدائهم عقابًا لهم على مخالفة أمر سول الله صلى الله عليه وسلم، وانتكس المسلمون حتى وصل بعضهم المدينة فأغلقت النساء والصبيان البيوت أمامهم وقالوا لهم: يا فرار عن رسول الله ليس لكم هنا بيوت ولا نساء ولا أولاد، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثناء عشر رجلًا وامرأة واحدة، وزاد من ذهول المسلمين صراخ إبليس بأن محمدًا قتل ورأى المسلمون مصعب بن عمير صريعًا فظنوه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان يشبهه جعفر بن أبي طالب وقثم والسائل وأبو سفيان بن الحارث والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، وممن ثبت معه صلى الله عليه وسلم علي وعمر والصديق وأبو دجانة وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن