فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 270

منازل أبو هريرة وأولاده، وفي مصب هذا الوادي كانت تقع مزارعهم، ويأتي سيل المكيمن من الجبال الغربية مارًا بسهل فسيح هو سهل الجثجاثة وكان هذا السهل حمى وكانت إبل الرسول صلى الله عليه وسلم ترعى فيه أحيانًا إذا أخصب وفيه غدر العرنيون الذين استوخموا المدينة وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم في الخروج في الإبل ليشربوا من ألبانها وأبوالها فلما خرجوا وسمنوا قتلوا راعي الرسول صلى الله عليه وسلم واستاقوا إبله، فجيء بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وارجلهم من خلاف وسمل أعينهم وتركهم في الحرة الغربية من جهة المنارتين يستسقون فلا يسقون كما فعلوا براعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين أنزل الله فيهم قوله: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض .. ) (1) وقد عملت أمانة المدينة متنزهًا في وادي المكيمن وعملت له مدرجًا على جبل المكيمن وهو شيء جميل فيا ليت هذا المتنزه سمي باسم مكانه الأثري (متنزه المكيمن) وقد ذكر المكيمن في اثر نبوي (إذا سال المكيمن فذلكم الربيع فذلكم الربيع) .

وقد ورد ذكره أيضًا في شعر عدي بن الرقاع قال:

أطريت أم رفعت لعينك غدوة بين المكيمن والزجيج حمول

رحلًا تراوحها الحداة فجسها وضح النهار إلى العشي قليل

وقد ورد في شعر حفيد حسان بن ثابت مكبرًا (المكمن) في قوله:

غدا مكمن الجماء من أم عامر فسلع عفا منها فحرة واقم…

(1) المائدة: الآية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت