فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 270

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم شاعره حسان بن ثابت فجاء من السوق وهو يدخل لسانه في منخريه لطوله وأمره بأن يجيب شاعر بني تميم فارتجل حسان فورًا في نفس الوزن والقافية:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سنة للناس تتبع

يرى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك فيم غير محدثة إن الخلائق فاعلم شرها البدع

لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا

إن كان في الناس سباقون بعدهم فكل سبق لأدنى سبقهم تبع

ولا يضنون عن مولى بفضلهم ولا يصيبهم في مطمع طبع

لا يجهلون وإن حاولت جهلهم في فضل أخلاقهم عن ذاك متسع

أعفة ذكرت في الوحي عفتهم لا يقبعون ولا يرديهم طمع

كم من صديق لهم نالوا كرامته ومن عدو عليهم جاهل جدعوا

أعطوا نبي الهدى والبر طاعتهم فما ونى نصرهم عنه وما نزعوا

إن قال سيروا أجدوا السير جهدهم أو قال عوجوا علينا ساعة ربعوا

ما زال سيرهم حتى استقاد لهم أهل الصليب ومن كانت له البيع

خذ منهم ما أتى عفواص إذا غصبوا ولا يكن همك الأمر الذي منعوا

فإن في حربهم فاترك عداوتهم شرًا يخاض عليه الصاب والصلع (1)

(1) الشيء المر المذاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت