وقال سفيان بن عيينة:"كان الشاب إذا وقع في الحديث احتسبه أهله" [1] .
قال أبو بكر الخطيب البغدادي رحمه الله:"يعني أنه كان يجتهد في العبادة اجتهادًا يقتطعه عن أهله، فيحتسبونه عند ذلك".
* وكم كان للعلماء الربانيين مع تلاميذهم من لفتات تربوية صادقة، ونصائح سلوكية مخلصة، تعمل في قلوبهم، وتظهر في أحوالهم:
فعن إسماعيل بن يحيى، قال: (رآني سفيان وأنا أمازح رجلًا من بني شيبة عند البيت، فتبسمتُ، فالتفت إليَّ، فقال:"تبتسم في هذا الموضع! إن كان الرجل ليسمع الحديث الواحد، فنرى عليه ثلاثة أيام سمته وهديه") [2] .
وعن قاسم بن إسماعيل بن علي، قال: (كنا بباب بِشْر بن الحارث؛ فخرج إلينا؟ فقلنا:"يا أبا نصر حدِّثنا؟ فقال:"أتؤدون زكاة الحَديث؟"قال: قلت له:"يا أبا نصر، وللحديث زكاة؟"قال:"نعم، إذا سمعتم الحديث، فما كان في ذلك من عمل أو صلاة أو تسبيح استعملتموه" [3] ."
وعن عمرو بن قيس الملائي قال:"إذا بلغك شيء من الخير، فاعمل به -ولو مرة- تكن من أهله" [4] .
وعن أبي عمرو بن حمدان قال: سمعت أبي يقول: (كنت في مجلس أبي عبد الله المروزي، فحضرت صلاة الظهر؛ فأذَّن أبو عبد الله؛ فخرجت من
(1) "السابق" (1/ 143) .
(2) "السابق" (1/ 157) .
(3) "السابق" (1/ 144) .
(4) "السابق" (1/ 144) .